السيد محمد باقر الصدر
323
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
العامّة ، وملكيّة الدولة « 1 » ، ويخصّص لكلّ واحد من هذه الأشكال الثلاثة للملكيّة حقلًا خاصّاً تعمل فيه ، ولا يعتبر شيئاً منها شذوذاً واستثناءً أو علاجاً موقّتاً اقتضته الظروف . ولهذا كان من الخطأ أن يُسمَّى المجتمع الإسلامي مجتمعاً رأسماليّاً وإن سمح بالملكيّة الخاصّة لعدّة من رؤوس الأموال ووسائل الإنتاج ؛ لأنّ الملكيّة الخاصّة عنده ليست هي القاعدة العامّة . كما أنّ من الخطأ أن نطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي وإن أخذ بمبدأ الملكيّة العامّة وملكيّة الدولة في بعض الثروات ورؤوس الأموال ؛ لأنّ الشكل الاشتراكي للملكيّة ليس هو القاعدة العامّة في رأيه . وكذلك من الخطأ أيضاً أن يعتبر مزيجاً مركّباً من هذا وذاك ؛ لأنّ تنوّع الأشكال الرئيسيّة للملكيّة في المجتمع الإسلامي لا يعني أنّ الإسلام مزج بين المذهبين : الرأسمالي والاشتراكي وأخذ من كلٍّ منهما جانباً . وإنّما يعبّر ذلك التنوّع في أشكال الملكيّة عن تصميم مذهبي أصيل قائم على أسس وقواعد فكريّة معيّنة ، وموضوع ضمن إطار خاصّ من القيم
--> ( 1 ) أمّا الملكيّة الخاصّة فهي معروفة ولا حاجة إلى الإشارة إلى مواردها . وأمّا الملكيّة العامّة فمثل الأرض المفتوحة عنوةً ، فإنّها مشتركة بين المسلمين إذا لم تكن مواتاً حين الفتح . وسائل الشيعة 25 : 435 ، الباب 18 من أبواب كتاب إحياء الموات ، وكذا هم شركاء في الماء والنار والكلأ ما لم يكن ملك أحد بعينه . المصدر نفسه : 417 ، الباب 5 . ومثال ملكيّة الدولة : الأنفال وكلّ أرض ملكتها بغير قتال وكلّ أرض موات ، وميراث من لا وارث له ، وما غنمه المسلمون بغير إذن الإمام ، وسائل الشيعة 9 : 523 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال . ( لجنة التحقيق )